الرئيسية / Uncategorized / النوبة .. دستور مُعطل .. و قرارات سالبة للحق

النوبة .. دستور مُعطل .. و قرارات سالبة للحق

بيان بخصوص موافقة مجلس الوزراء المصري علي قصر تعويضات النوبيين المتضررين بسبب بناء السدود ما قبل ١٩٦٤ علي ٢٣٦٦ ملف و اغفال النص الدستوري


في يناير ٢٠١٧ بمحافظة اسوان القي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خطابا في المنتدي الشبابي المصري و تطرق خطابه الي حقوق النوبيين الخاصة بالأرض و التي اعترف بها الدستور المصري في نصوصه الانتقالية ، الا ان خطاب الرئيس اتخذ محورا مغايرا لما نصت عليه المادة ٢٣٦ من الدستور المصري و التي قررت هذا الحق بشكل جماعيا بوصفهم سكان اصليين لهذه المنطقة ، و حيث تضمن الخطاب الإشارة الي مراجعة موقف من لم يتم تعويضه مسبقا من خلال لجنة وطنية ، كما تضمن خطاب سيادته الي حصر غير دقيق لعدد النوبيين داخل مصر و الذي قام بتقديره بعدد من ١٥٠- الي ٢٠٠ الف نسمه


علما بانه في عام ٢٠١٤ شاركت لجان ممثلة للنوبيين داخل مصر في حوار مجتمعي مع وزارة العدالة الانتقالية للانتهاء بوضع تشريع تنفيذي للنص الدستوري الخاص بإعادة توطين النوبيين مرة اخري الي مناطقهم الاصلية على ضفاف بحيرة السد العالي، الا انه بعد الانتهاء بتقديم مقترح توافقي بإنشاء هيئة لإدارة مشروع إعادة التوطين الي مجلس الوزراء لعرضه على البرلمان بدوره تم رفض المقترح وعدم عرضه على البرلمان تلبية لتوصيات جهات سيادية اعترضت على مشروع القانون. للاطلاع علي مقترح مشروع القانون

في نهاية فبراير ٢٠١٧ طالعتنا الصحف القومية بقرار صادر من مجلس الوزراء يحمل رقم ٤٧٨ لسنة ٢٠١٧ ( لم يتم نشره بالجريدة الرسمية) تنفيذا لتوصيات رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة لبحث مسالة تعويض النوبيين برئاسة وزير العدل ، و الذي قام بدوره بإصدار القرار رقم ٣٤٧٥ لسنة ٢٠١٧ بتشكيل لجنة حصر فردية بمحافظة اسوان برئاسة محافظ اسوان و التي باشرت عملها من خلال آليتين اولاهما بحث كشوف الحصر الخاصة بالنوبيين الذين لم يعوضوا ابان بناء السد العالي ، و الثانية من خلال فتح باب التقدم بمستندات الملكية (من ١٩٠٢الي١٩٦٤) لإثبات الحق في التعويض.
وبعد فتح باب التقدم بالمستندات لمدة عشرة أيام والتظلم في القرار للمعترضين خلال شهر أصدرت اللجنة قرارها بأحقية ٢٣٦٦ نوبي/ة متظلم/ة في التعويض عن الاضرار التي لحقته من جراء بناء خزان اسوان و تعلياته و بناء السد العالي

علما بانه تم حصر عدد النوبيين المهجرين ابان بناء السد العالي من خلال وزارة الشئون الاجتماعية عام ١٩٦٠ وقدرت عددهم ب ٩٨٦٠٩ نسمة (ثمانية وتسعون ألف وستمائة وتسعة) المقيمون منهم ٤٨٠٢٨ نسمة (ثمانية وأربعون الفا وثمانية وعشرين) والمغتربون سعيا وراء توفير لقمة العيش ٥٠٥٨١ نسمة (خمسون الفا وخمسمائة واحد و ثمانون)،

و هو الامر الذي يتضح معه شكل الظلم الذي وقع علي النوبيين من جراء هذه اللجنة و التي شكلت لانهاء المطالبات الخاصة بهم ، فقد جائت النسبة المئوية للمستحقين لا تتعدي ٣٪ من اجمالي عدد النوبيين المتضررين في ١٩٦٠ ، او بنسبة ٠١٥٪ من نسبة النوبيين في الوقت الحالي و التي يقدر عددهم في احصائيات غير رسمية بأكثر من مليون نسمة داخل مصر.

و علي الرغم من النص الدستوري المادة ٢٣٦ من الدستور المصري والمتضمنة بباب الاحكام الانتقالية على (تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها في مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال 10 سنوات، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون) و تقريره للحق في إعادة توطين النوبيين داخل مصر بشكل جماعي في مناطقهم الاصلية و هو مدلول يؤكد حقوقهم كسكان اصليين للمنطقة الواقعة ما بين جنوب السد العالي الي الحدود المصرية السودانية الا ان البرلمان المصر الحالي كان لديه رأي مختلف في اعمال و تطبيق نص هذه المادة و يكاد ان لا يعترف بشرعيتها و ذلك وفقا لما جاء علي لسان رئيسه علي عبد العال اثناء قيام البرلمان بالإعداد لتشريع خاص بالفقرة الاولي فقط من نص المادة ٢٣٦ و الخاصة بتنمية الصعيد .

و يتضح من خلال ما جاء من تصريحات رئيس البرلمان بان هناك حالة ثأر شخصي منه بخصوص نص المادة الدستورية المقررة لحقوق النوبيين داخل مصر في إعادة التوطين والتي اعترض عليها اثناء الاعداد للدستور الحالي ومررت رغم اعتراضه .

في يوليو ٢٠١٨ أصدر البرلمان المصري تشريعا بعنوان قانون هيئة تنمية الصعيد رقم ١٥٧ لسنة ٢٠١٨ تطبيقا للفقرة الاولي من المادة ٢٣٦ وتم التصديق عليه من رئيس الجمهورية ونشر بالجريدة الرسمية وفي وقت لاحق تم صدور اللائحة التنفيذية للقانون ولم يتطرق أي منهما الإشارة الي الفقرة الثانية من النص الدستوري على الرغم من ارتباطها بمعدل زمني مما يجعل لها أولوية في التطبيق على الفقرة الاولي.

تجدر الإشارة الي ان قوات الامن المصرية اعتقلت ٢٥ ناشطا نوبيا في سبتمبر ٢٠١٧ بعد قيامهم بتنظيم مسيرة سلمية اعتراضا على قرار حصر تعويض النوبيين بشكل فردي ومخالف للنص الدستوري المقرر لحقوقهم الجماعية وتم اعتقالهم في سجن غير مدني لمدة ثلاثة أشهر للقيام بالضغط والترهيب على المجتمع النوبي داخل مصر للقبول بخطط الحكومة في سلب حقوقهم المتعلقة بالأرض والتخلي عن المطالبة بتطبيق النص الدستوري، توفي خلالها رئيس الاتحاد النوبي السابق بفرنسا جمال سرور بسبب الإهمال الطبي داخل المحبس.

كما تجدر الإشارة الي إقامة العديد من النوبيين الطعون بمحاكم مجلس الدولة ضد عدد من القرارات المتعارضة لحق النوبيين الدستوري في إعادة التوطين مرة اخري الي مناطقهم الا انه لم يتم الفصل فيها حتي الان علي الرغم من وجود حالة استعجال و علي الرغم من التوصية بالغاء هذه القرارات .

وأخيرا خلال الأيام الماضية طالعتنا الصحف القومية بموافقة مجلس الوزراء المصري علي منح تعويضات للنوبيين المتضررين والذين تم حصرهم من خلال اللجنة سالفة الذكر وتحديد منطقتين -وادي الامل، خورقندي- جنوب السد العالي كمناطق لتعويض النوبيين عن الخسائر التي لحقتهم من جراء بناء السد العالي، وهو ما يمثل اعتداء صارخا على نصوص الدستور المصري باستبداله بقرارات وزارية معيبة بغرض تعطيل النص الدستوري مما يمثل معه حلقة جديدة من مسلسل سلب حقوق النوبيين داخل مصر ، كما يعبر عن شكل الخروقات الحقوقية التي تتم من خلال النظام الحالي تجاه حقوق المجموعات الاثنية بداخلها سواء أقليات او سكان اصليين سواء بسلب حقوقهم أو قمعهم وارهابهم لإجبارهم على القبول.

لذلك يجدد مركز حدود للدعم والاستشارات ندائه للحكومة المصرية بسحب ووقف تنفيذ أي قرارات تتم خارج نطاق الفقرة الثانية من النص ٢٣٦ من الدستور المصري والعمل على وضع خريطة زمنية واضحة لتنفيذ النص الدستوري وفقا لما تم التوافق عليه مسبقا باجتماعات وزارة العدالة الانتقالية والتي تضمنت موافقة مبدئية من المجتمع النوبي بخصوص انشاء هيئة تنمية واعمار وإعادة توطين للنوبيين خلف السد العالي.

كما نوجه نداء للمقررين بالأمم المتحدة الخاصين بالحق في السكن وبالشعوب الاصلية و مقرر اللجنة الافريقية لحقوق الانسان و الشعوب ضرورة مخاطبة الحكومة المصرية بخصوص ما يتم تجاه حقوق النوبيين الخاصة بإعادة التوطين داخل مصر و رفض الادارة الحالية لتطبيق الدستور المصري فيما يخص حقوقهم.

و كذلك نوجه نداء لمنظمات حقوق الانسان الدولية والمهتمة بمصر على ضرورة العمل بشكل أكثر فاعلية على اصدار بيان مشترك بخصوص أوضاع النوبيين داخل مصر والمخاطر التي تواجه نشطائهم المدافعين عن الحق في الأرض

أخيرا نوجه نداء لجميع الفاعلين في المجتمع المدني المصري بالتضامن المباشر مع إخوانهم والحشد من اجل حقوقهم وتضحياتهم التي كانت من اجل رخاء مصر ومستقبلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *